الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

519

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الأصول الثابتة من الشرع . وأمّا القائل بالبطلان فاستند إلى أمور واهية ، مثل أنّه لاتتحقّق في زواج المسيار أهداف الشرع من النكاح ؛ أي التوالد ، والسكن ، والمودّة ، والرحمة . ومثل أنّه يخشى من هذا الزواج ابتزاز الرجل للمرأة وضغطه عليها ؛ ليأخذ ما عندها من هذا الطريق . ومثل أنّه مخالف لقوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ « 1 » . وأنّ لازمه الكتمان ، مع أنّ الأصل في الزواج الإعلان . وأنّه سبب لمسّ كرامة النساء ؛ ووهن كيانهنّ . وأنّه شبيه المتعة الباطلة عندهم . ولكنّ الجميع كما ترى ؛ فإنّها - في الغالب - نشأت عن نسيان الفرق بين العلّة والحكمة في باب الأحكام والقوانين الإلهية والعرفية ؛ فإنّ الحكمة أمر غالبي لا دائمي ، فإذا قيل : « إنّ اللَّه شرع النكاح لبقاء النسل » ليس معناه أنّ العاقر من النساء أو العجوز التي لاتلد ، لا يجوز لهنّ النكاح ، فأهداف الشرع في النكاح أمور غالبيه ، لا دائمية ، وكذا كون الرجال قوّامين على النساء . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، فإنّ سوء الاستفادة من بعض قوانين الإسلام من ناحية العُصاة والفسّاق ، لا يضرّ بصحّتها ، كما إنّ سرقة بعض السارقين من المساجد ، لا يكون دليلًا على سدّ أبوابها . وأمّا مسّ كرامة المرأة فهو خيال باطل ؛ لأنّ إشباع القوى الجنسية عن طريق مشروع وعدم الانغمار في الفساد ، هو من أهمّ مقاصد النكاح ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « مَن تزوّج أحرز نصف دينه ، فليتّق اللَّه في النصف الآخر » « 2 » .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 16 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، الباب 1 ، الحديث 11 و 12 .